ابن ميمون

271

دلالة الحائرين

واما الوجه الثالث « 1 » : وهو ان يكون محرك الفلك قوة شائعة فيه ، فذلك أيضا محال كما أصف ، لان الفلك جسم فهو متناه « 91 » ضرورة كما قدم في المقدمة الأولى فتكون قوته متناهية كما ذكر في الثانية عشرة ، فهي « 92 » تنقسم بانقسامه كما ذكر في الحادية عشرة ، فلا تحرك إلى لا نهاية كما وضعنا في المقدمة السادسة والعشرين . واما الوجه الرابع : وهو ان يكون محرك الفلك قوة فيه غير منقسمة كنفس الانسان في الانسان مثلا ، فان هذا أيضا محال ان يكون هذا المحرك وحده سببا في الحركة الدائمة وان كانت / غير منقسمة . وبيان ذلك أنه ان كان هذا محركه الأول ، فهذا المحرك هو متحرك بالعرض كما ذكر في المقدمة السادسة . وانا أزيد هنا بيانا وذلك ان الانسان مثلا إذا حركته نفسه التي هي صورته ، حتى طلع من البيت إلى الغرفة فجسمه هو الّذي تحرك بالذات ، والنفس هي المحرك الأول بالذات ، لكنها قد تحركت بالعرض لان بانتقال الجسم من البيت للغرفة انتقلت النفس التي كانت في البيت « 93 » ، وصارت في الغرفة ، فان سكن تحريك النفس سكن الّذي تحرك عنها ، وهو الجسم وبسكون الجسم ترتفع الحركة العرضية الحاصلة للنفس ، وكل متحرك بالعرض ، يسكن ضرورة كما ذكر في الثامنة . وإذا سكن سكن المتحرك عنه ، فيلزم ان يكون لذلك المحرك الأول سبب اخر / ضرورة خارجا « 94 » عن الجملة المركبة من محرك ومتحرك ، إذا حضر ذلك السبب الّذي هو ابتداء الحركة ، حرك المحرك الأول الّذي في تلك الجملة للمتحرك منها ، وان لم يحضر ، سكن . ولهذا السبب لا تتحرك أجسام الحيوان دائما ، وان كان في كل واحد منها محرك اوّل لا ينقسم ، لان محركها ليس هو محركا « 95 » دائما بالذات ، بل الدواعي له للتحريك أمور خارجة عنه . اما طلب موالف أو هرب مخالف

--> ( 1 ) ولم يذكر المؤلف الوجه الثاني هنا الا انه سيأتي بعد قليل خارج الترتيب : ا ( 91 ) متناه : متناهي : ج ( 92 ) فهي : ت ج ، ان : ن ( 93 ) التي كانت في البيت : ت ج ، ت ، معه أيضا : ن ( 94 ) خارجا : ت ، خارج : ج ( 95 ) محركا : ت ، محرك : ج